وهبة الزحيلي

109

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المقيم في الجنة ، والنجاة من النار ، كما قال تعالى : فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ، عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ، هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ [ المطففين 83 / 34 - 36 ] . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - إذا حدثت النفخة الثانية ليوم القيامة شغل كل امرئ بنفسه ، ولم يلتفت إلى أحد من أقربائه ، ولو كانوا من الوالدين والأولاد والزوجات ، ولا تنفع أحدا روابط الدم والنسب التي كانت تربط الأسر فيما بينهم في الدنيا . لكن جاء في الحديث الثابت كما تقدم استثناء صلة النسب والقرابة بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم . 2 - إن ميزان النجاة من النار والفوز بالجنة هو رجحان الحسنات على السيئات ، ولو بواحدة . وإن سبب اقتحام النار هو العكس أي رجحان السيئات على الحسنات . 3 - لأهل النار أثناء العذاب صفات أربع : هي خسارة أنفسهم أي غبنها بأن صارت منازلهم للمؤمنين ، وخلودهم في نار جهنم ، وإضرام النار في أجسادهم حتى تأكل لحومهم وجلودهم ، وظهور أمارات العذاب على الأوجه بالكلوح : وهو تقلص الشفاه عن الأسنان ، كالرءوس المشوية . 4 - اعترف أهل النار حين اقتحام العذاب بالأسباب التي أدت بهم إلى العقاب : وهي غلبة أهوائهم وشهواتهم على نفوسهم ، حتى ساءت أحوالهم ، وصاروا إلى سوء العاقبة ، وضلالهم عن الحق والهداية ، وظلمهم أنفسهم ، وتكذيبهم بآيات ربهم ، واستهزاؤهم من المؤمنين ، ونسيانهم ذكر اللّه والخوف من عقابه .